
كش بريس/التحرير ـ
أثار مقطع فيديو متداول على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي موجة استياء كبيرة، بعدما ظهر فيه خلاف حاد بين سائحة أجنبية وصاحب محل للوجبات الخفيفة بالمدينة العتيقة بمراكش، على خلفية ما قالت إنه مطالبتها بأداء 200 دولار مقابل وجبة بيتزا، وهو السعر الذي اعتبرته مبالغاً فيه بشكل صادم ولا يمت بصلة إلى القيمة الحقيقية للخدمة المقدمة.
ويُظهر الفيديو السائحة وهي تحتج بصوت مرتفع وتدخل في نقاش محتدم مع صاحب المحل، في مشهد سرعان ما تحول إلى مادة للتعليق والتداول بين آلاف المتابعين، الذين عبر كثير منهم عن قلقهم من تكرار مثل هذه السلوكات التي تسيء إلى سمعة القطاع السياحي بالمدينة الحمراء.
ورغم عدم صدور أي توضيح رسمي بشأن ملابسات الواقعة أو حقيقة المبلغ المتداول، فإن القضية أعادت إلى الواجهة النقاش حول بعض الممارسات التجارية التي يشتكي منها عدد من الزوار، والمتعلقة بغياب الشفافية في عرض الأسعار أو استغلال بعض السياح الأجانب بسبب جهلهم بالأثمنة المحلية.
ويرى متابعون أن الخطر الحقيقي لا يكمن في حادثة معزولة بقدر ما يكمن في الأثر السلبي الذي تخلفه مثل هذه الوقائع على صورة مراكش كوجهة سياحية عالمية. فمدينة نجحت خلال السنوات الأخيرة في استقطاب ملايين السياح واستعادة مكانتها الدولية لا يمكن أن تسمح بأن تُختزل صورتها في مشاهد الاستغلال والمغالاة والابتزاز التجاري.
كما يثير الحادث تساؤلات حول فعالية أجهزة المراقبة ومدى التزام بعض المحلات التجارية بالقوانين المنظمة للأسعار وحماية المستهلك، خاصة داخل المناطق السياحية التي يفترض أن تشكل واجهة حضارية تعكس قيم الضيافة والاحترافية.
ويؤكد مهنيون أن مثل هذه التصرفات، إن ثبتت صحتها، لا تضر بالسائح وحده، بل تضرب مصالح القطاع بأكمله، لأن السائح الذي يغادر بانطباع سلبي يتحول إلى وسيلة دعاية عكسية أشد تأثيراً من أي حملة ترويجية رسمية. وفي زمن تنتشر فيه الصور ومقاطع الفيديو خلال ثوانٍ عبر العالم، تصبح الممارسات الفردية غير المسؤولة قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بصورة مدينة كاملة.
وتبقى الحاجة ملحة إلى تشديد المراقبة على الأنشطة التجارية بالمناطق السياحية، والتصدي لكل أشكال الاستغلال والمضاربة التي تسيء إلى سمعة مراكش وإلى الجهود الكبيرة المبذولة لترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية العالمية.





