‏12 ‏جهة‏آخر المستجداتالمجتمع

شكاية جديدة تتهم مسؤولين بتبذير مياه السقي وبيع الحصص بالمركز الفلاحي 406

كش بريس/قلعة السراغنة ـ

عاد ملف تدبير مياه السقي بمنطقة زمران الشرقية بإقليم قلعة السراغنة إلى الواجهة، من خلال شكاية جديدة تقدم بها فلاحون إلى الجهات المختصة، تتضمن اتهامات خطيرة بشأن طريقة توزيع الحصص المائية، وتدبير ساعات السقي، وما وصفه المشتكون بـ«تبذير» للمياه وتفويت حصص مقابل مبالغ مالية.

وتوجهت الشكاية، بحسب مضمونها، ضد مدير المركز الفلاحي 406، ورؤساء جمعيات ذات أغراض زراعية، إلى جانب موزعي الحصص المائية، مطالبة المصالح المسؤولة بالتدخل والتحقق من الوقائع الواردة فيها.

اتهامات بتغيير مدة الاستفادة من الحصة المائية

ويقول المشتكون إن الفلاحين المستفيدين من نظام الري بالتنقيط يفترض أن يستفيدوا من مياه السقي طيلة دورة السقي المبرمجة، على أساس احتساب مجموع الاستهلاك وأداء المستحقات خلال مرحلة الاستخلاص.

غير أن الشكاية تتهم مدير المركز الفلاحي 406 باتخاذ قرار يقضي، وفق إفادة أصحابها، بتقليص مدة الاستفادة إلى 24 ساعة فقط، مع الإشارة إلى أن الدورة المقبلة قد تعرف تقليص الحصة إلى خمس ساعات فقط.

ويعتبر أصحاب الشكاية أن هذا التدبير، في حال ثبوت وقوعه، يطرح علامات استفهام حول المعايير المعتمدة في تحديد حصص السقي، ومدى احترام البرمجة المعمول بها، خصوصاً بالنسبة إلى الفلاحين الذين يعتمدون نظام الري بالتنقيط.

100 درهم للساعة.. اتهامات تستوجب التحقيق

الأكثر خطورة في الشكاية هو ما تضمنته من اتهامات بشأن وجود عمليات بيع أو تفويت لساعات من مياه السقي مقابل 100 درهم للساعة الواحدة، حيث يتهم المشتكون مدير المركز ورؤساء بعض الجمعيات وموزعي الحصص بالوقوف وراء هذه الممارسات، وبأن المبالغ المتحصلة منها لا تذهب إلى خزينة الدولة.

وتبقى هذه المعطيات، كما وردت في الشكاية، مجرد ادعاءات صادرة عن أصحابها ولا يمكن اعتبارها حقائق ثابتة دون تحقيق رسمي، غير أن طبيعتها وخطورتها تجعلها جديرة بالتحقق الميداني والإداري، من خلال فحص سجلات توزيع المياه، وبرامج دورات السقي، وعدد الساعات الممنوحة لكل مستفيد، ومطابقة ذلك مع المبالغ المؤداة والمساطر المعمول بها.

وتطرح الشكاية، في هذا السياق، سؤالاً أساسياً حول الجهة التي تراقب توزيع حصص المياه، وكيفية توثيق ساعات الاستفادة، والآليات المعتمدة لمنع أي تفويت غير قانوني لمورد مائي يفترض أن يخضع لتدبير شفاف وعادل.

شكايات سابقة تعيد الأسئلة نفسها

وتأتي الشكاية الجديدة بعد أسابيع من إثارة موقع «كش بريس» لملف اختلالات تدبير مياه السقي بمنطقة زمران الشرقية، على خلفية شكاية سابقة تقدم بها الفلاح عبد العزيز العروم من دوار أولاد معزوز، تحدث فيها عن صعوبات تقنية تحول دون استفادته الكاملة من حصته المائية.

وكانت تلك الشكاية قد أشارت إلى مشكلات مرتبطة بموقع تفريغ مياه السقي، وقناة السقي الترابية، وقنطرة قال المشتكي إنها ظلت مملوءة بالأتربة والأحجار وغير صالحة للاستعمال، الأمر الذي كان يؤدي، بحسب روايته، إلى ضياع جزء من مدة السقي قبل وصول المياه إلى الأرض.

كما أشار المشتكي حينها إلى أنه اضطر إلى استعمال أنبوب بلاستيكي وربطه بمخرج المياه في محاولة لتجاوز الخلل وضمان وصول حصته إلى ضيعته.

وكانت المفارقة التي أثارتها الشكاية السابقة أن المدة المخصصة له لم تكن تتجاوز 19 دقيقة، ما جعل كل تأخير في وصول المياه إلى الأرض يعني عملياً فقدان جزء من الحصة المحددة له.

من الخلل التقني إلى سؤال الحكامة

الشكاية الجديدة تنقل النقاش من الأعطاب التقنية إلى مستوى أكثر حساسية يتعلق بحكامة المورد المائي وعدالة توزيعه.

فإذا كان الفلاح مطالباً بأداء ثمن المياه وفق حصته المحددة، فمن حقه أن يعرف بدقة كيف جرى احتساب هذه الحصة، وكم ساعة استفاد منها فعلياً، ومن يراقب عملية التوزيع، وما إذا كانت الساعات الممنوحة تتطابق مع البرمجة الرسمية.

كما أن أي حديث عن بيع حصص أو ساعات إضافية خارج القنوات القانونية، إن ثبت، لا يتعلق بمجرد خلاف بين فلاحين ومسؤولي توزيع المياه، وإنما يمس تدبير مورد عمومي بالغ الحساسية في منطقة تعاني أصلاً من آثار الجفاف والضغط المتزايد على الموارد المائية.

الماء في منطقة عطشى

وتكتسب هذه الاتهامات أهمية أكبر بالنظر إلى الوضعية الفلاحية الصعبة التي تعيشها زمران الشرقية، حيث باتت المياه بالنسبة إلى العديد من الفلاحين مسألة مرتبطة مباشرة باستمرار النشاط الزراعي وحماية الأشجار والمزروعات.

وفي مثل هذه الظروف، فإن كل ساعة سقي تصبح ذات قيمة اقتصادية وفلاحية حقيقية، وأي خلل في برمجتها أو توزيعها يمكن أن ينعكس مباشرة على المردودية وعلى قدرة الفلاحين على الحفاظ على ضيعاتهم، خصوصاً أشجار الزيتون التي تشكل مورداً أساسياً لعدد من الأسر بالمنطقة.

هل تتحول الشكايات إلى افتحاص؟

وتقول الشكاية الجديدة إن المشتكين الذين يتوجهون إلى مدير المركز الفلاحي لا يجدون، بحسب إفادتهم، الاستقبال والإنصات المطلوبين، وهو ما يزيد من حدة التوتر ويعمق الإحساس لدى الفلاحين بأن شكاياتهم لا تجد طريقها إلى المعالجة.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى تحقيق مؤسساتي مستقل وواضح لا يكتفي بالاستماع إلى الأطراف، وإنما ينتقل إلى المعاينة والافتحاص ومراجعة الوثائق والسجلات المرتبطة بدورات السقي.

فالأسئلة المطروحة اليوم محددة: كيف توزع الحصص؟ من يحدد عدد الساعات؟ كيف تحتسب المبالغ؟ هل تتطابق الساعات المبرمجة مع الساعات المستعملة فعلياً؟ ومن يراقب عمليات التوزيع؟ وهل توجد أي مبالغ تؤدى خارج القنوات الرسمية؟

أسئلة لا يمكن حسمها بالاتهامات المتبادلة، وإنما بالوثيقة والمعاينة والتدقيق.

وفي انتظار توضيحات الجهات المعنية، تظل الشكاية الجديدة حلقة أخرى في ملف سبق أن أثير إعلامياً، بما يجعل التدخل العاجل ضرورياً لتبديد الشبهات، وضمان حق الفلاحين في الاستفادة العادلة والشفافة من مياه السقي، وحماية هذا المورد من كل أشكال الهدر أو الاستغلال غير المشروع، إذا ما ثبتت الوقائع التي تتضمنها الشكايات.

والأهم أن تكرار الشكايات حول القنوات والحصص والساعات وطريقة توزيع المياه يفرض على الجهات المسؤولة الانتقال من منطق معالجة الحالات الفردية إلى مراجعة شاملة لمنظومة تدبير مياه السقي بالمركز الفلاحي 406، بما يضمن الشفافية والمساءلة ويحفظ للفلاح حقه في الماء، وللمرفق العمومي مصداقيته.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button