
كش بريس/التحرير ـ
اختار مهرجان مانهاتن السينمائي الدولي بنيويورك (International Film Festival Manhattan – IFFM) الفاعل الثقافي والحقوقي المغربي عبد السلام بوطيب لنيل جائزة «Pedron Peace Prize» ضمن فئة «IFFM Global Cultural Diplomacy»، تقديراً لمساره في توظيف الثقافة والسينما في خدمة الذاكرة وحقوق الإنسان والحوار وبناء السلام. ومن المقرر أن يتسلم بوطيب الجائزة خلال حفل جوائز المهرجان المقرر تنظيمه في نيويورك يوم 9 أكتوبر 2026.
ويأتي هذا التتويج اعترافاً بمسار امتد لسنوات عند تقاطع السينما والذاكرة والعدالة الانتقالية، حيث جعل بوطيب من الصورة السينمائية والثقافة مجالاً لإعادة مساءلة التاريخ، واستحضار قضايا الانتهاكات وحقوق الإنسان، وفتح مساحات للحوار بين المجتمعات والثقافات المتجاورة والمتباعدة.
ووفق الجهة المانحة للجائزة، يندرج اختيار بوطيب ضمن تقدير تجربة جعلت من السينما وسيلة للتفكير في الذاكرة الجماعية، ومن الثقافة أداة للتقريب بين الشعوب وتعزيز قيم السلام. ويتصل هذا المسار، على وجه الخصوص، بتجربته في تأسيس وإدارة المهرجان الدولي لسينما الذاكرة المشتركة بالناظور، إلى جانب رئاسته مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم.
وتبرز الجهة المنظمة أن المبادرات التي ارتبطت بالمركز والمهرجان أسهمت في بناء مقاربة تجعل السينما وسيطاً بين الذاكرة والسلام، وتستثمر التاريخ في إنتاج أسئلة الحاضر والمستقبل، مع إيلاء قضايا حقوق الإنسان والحوار بين الثقافات موقعاً مركزياً، سواء داخل الفضاء المتوسطي أو في امتداداته الدولية.
وتحمل الجائزة، في هذا السياق، دلالة تتجاوز الاحتفاء بشخصية ثقافية وحقوقية إلى الاعتراف بمشروع فكري ومؤسساتي اختار التعامل مع الذاكرة باعتبارها فعلاً مدنياً وثقافياً منتجاً للمستقبل. فالذاكرة، ضمن هذا التصور، لا تستمد قيمتها من قدرتها على استعادة الماضي فحسب، وإنما من إمكان تحويله إلى مادة للنقد والمصالحة وإعادة بناء العلاقات بين الأفراد والمجتمعات.
ومن هذه الزاوية، يتقاطع مشروع بوطيب مع تصور أوسع للدبلوماسية الثقافية، حيث تصبح السينما لغة تتجاوز الحدود السياسية، وتتحول الذاكرة إلى فضاء للتفاوض الرمزي حول التاريخ، فيما يغدو الحوار الثقافي أحد المداخل الممكنة لصناعة السلام.
ومن المنتظر أن يتسلم عبد السلام بوطيب الجائزة رسمياً في نيويورك يوم 9 أكتوبر المقبل، خلال الحفل السنوي لجوائز International Film Festival Manhattan، في محطة دولية جديدة لمسار المهرجان الدولي لسينما الذاكرة المشتركة ومركز الذاكرة المشتركة، وتأكيد متزايد على الحضور الذي يمكن أن تضطلع به الثقافة والسينما في بناء جسور الدبلوماسية الثقافية، وترسيخ الحوار، وإعادة التفكير في العلاقة بين الذاكرة والسلام.



