
كش بريس/منير محسن ـ
تتواصل أزمة الإنارة العمومية بعدد من الدواوير التابعة لجماعة بوروس بإقليم الرحامنة، وسط تصاعد حالة التذمر في صفوف الساكنة، التي باتت تتساءل عن مصير الوعود المتكررة بإصلاح الشبكة ومعالجة الأعطاب التي حولت عدداً من المناطق إلى فضاءات تغرق في الظلام، رغم مرور فترات طويلة على طرح هذا الملف.
وتفيد معطيات وشكايات توصل بها موقعنا بأن ملف إصلاح الإنارة العمومية عرف، خلال الفترة الأخيرة، سلسلة من التأجيلات والتسويفات، في وقت كان يفترض أن تنتقل الجماعة من مرحلة الوعود إلى مرحلة التدخل الفعلي، خصوصاً أن الأمر يتعلق بخدمة عمومية أساسية ترتبط مباشرة بأمن السكان وحركتهم اليومية، وبالسلامة داخل الدواوير والطرق والمسالك التابعة للجماعة.
ويزيد من حدة الاستياء، بحسب مصادر من الساكنة، ما أثير بشأن استقدام مقاول مسؤول عن أشغال كهربة وإصلاح الإنارة بعدد من الدواوير، دون أن يلمس المواطنون نتائج عملية تتناسب مع حجم الانتظارات. وهو ما أعاد إلى الواجهة سؤالاً أساسياً حول مآل هذا الملف، وحول طبيعة التدخلات التي تم إنجازها فعلياً، ومدى استجابتها للحاجيات الحقيقية للسكان.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ سبق لرئيسة المجلس الجماعي، وفق إفادات متداولة محلياً، أن تحدثت عن إمكانية الاستعانة بتقني كهربائي على نفقتها الخاصة للتدخل من أجل إصلاح الأعطاب، غير أن هذا الوعد، بدوره، طال انتظاره دون أن يظهر أثر ملموس له على أرض الواقع، وفق ما تؤكده شكايات المواطنين.
وتعتبر الساكنة أن تكرار الوعود دون تحديد آجال واضحة للتنفيذ، أو تقديم معطيات دقيقة حول طبيعة الأشغال ومراحل إنجازها، ساهم في تعميق أزمة الثقة بين المواطنين والمجلس الجماعي، خصوصاً أن ملف الإنارة العمومية لم يعد، بالنسبة إلى السكان، مجرد عطب تقني عابر، وإنما أصبح مؤشراً على مدى قدرة الجماعة على تدبير مرفق أساسي والاستجابة لمطالب المواطنين.
وتتحدث شكايات متطابقة عن استمرار وجود مصابيح معطلة ونقاط مظلمة منذ مدد طويلة، فيما لم تسفر المراسلات والطلبات الموجهة إلى الجماعة، بحسب أصحابها، عن حلول ناجعة ودائمة. ويجد سكان بعض الدواوير أنفسهم أمام واقع يومي يفرض عليهم التنقل في الظلام، في ظروف تثير مخاوف مرتبطة بالسلامة، ولا سيما بالنسبة إلى النساء والأطفال وكبار السن.
ويطرح هذا الوضع أيضاً سؤالاً حول جدوى الوعود التي تقدم للساكنة خلال اللقاءات والتواصلات المحلية إذا لم تتحول إلى برامج تنفيذية محددة، بآجال ومسؤوليات ونتائج قابلة للقياس. فالمواطن، في نهاية المطاف، لا ينتظر بيانات أو تبريرات، وإنما ينتظر مصابيح مضاءة وخدمة عمومية تعمل بصورة منتظمة.
والأكثر إثارة للقلق، وفق ما تعبر عنه فعاليات محلية، هو أن استمرار الأزمة بدأ ينعكس على علاقة المواطنين بالمجلس الجماعي، بعدما أصبحت الوعود المتكررة، بدل أن تشكل جسراً للتواصل، مصدراً إضافياً للشك والامتعاض. وهو ما يجعل رئيسة الجماعة ومجلسها أمام مسؤولية سياسية وتدبيرية واضحة لتقديم أجوبة دقيقة للرأي العام المحلي حول حقيقة وضعية الإنارة، والأشغال المنجزة، والاعتمادات المرصودة، والجهة المكلفة بالتدخل، والآجال المحددة لإنهاء الأعطاب.
وفي انتظار توضيحات رسمية من رئاسة جماعة بوروس بشأن هذه المعطيات، تظل الساكنة أمام السؤال نفسه: متى تنتهي الوعود، وتبدأ الإنارة فعلياً؟
فالمشكلة، كما يراها المواطنون، لم تعد في غياب الكلام عن الإصلاح، وإنما في غياب الإصلاح نفسه.




