كش بريس/خاص ـ
في سياق متنامٍ من الاهتمام الدولي بإعادة قراءة الإرث الأندلسي في أبعاده المتعددة، شهدت مدينة غرناطة الإسبانية افتتاح فضاء ثقافي جديد داخل قصر الحمراء، مخصص بالكامل للتعريف بالثقافة الأمازيغية وإبراز حضورها في التاريخ المتوسطي والأندلسي، وذلك بحضور المستشار الملكي أندري أزولاي إلى جانب شخصيات رسمية وثقافية من المغرب وإسبانيا.
فضاء ثقافي جديد داخل قصر الحمراء
ويمثل هذا الفضاء الأمازيغي الدائم، الذي افتُتح يوم 3 يونيو الماضي، أول مؤسسة ثقافية من نوعها في أوروبا تُعنى حصرياً بالتعريف بالتراث الأمازيغي بمختلف تجلياته التاريخية والفنية. وقد جاء هذا المشروع ثمرة شراكة بين مؤسسة الدكتورة ليلى مزيان ومجلس رعاية قصر الحمراء، في خطوة تروم تعزيز الحوار الثقافي وإعادة قراءة الموروث الأندلسي من منظور تعددي.

إعادة قراءة الإرث الأندلسي
وفي تصريح له لصحيفة “لو ماتان” الإلكترونية المغربية، اعتبر أندري أزولاي أن هذا الفضاء يمنح قصر الحمراء بعداً جديداً ووظيفة ثقافية غير مسبوقة، من خلال تقديم سردية تاريخية أكثر شمولاً تُبرز الطابع الكوني للتراث الأندلسي. وأضاف أن هذه المبادرة تُسهم في إعادة الاعتبار للأدوار التاريخية للحضارة الموحدية والمرابطية، وكذا لمملكة بني نصر، في صياغة تاريخ مشترك بين ضفتي المتوسط. كما أشاد بالدينامية الثقافية والتنموية التي يشهدها المغرب في عهد الملك محمد السادس، معتبراً أن تنوع الروافد الثقافية والتراثية يشكل أحد المرتكزات الأساسية للحداثة المجتمعية والانفتاح الحضاري.
محتوى غني ومسار ثقافي متكامل
ويمتد الفضاء الأمازيغي الجديد على مساحة تقارب 250 متراً مربعاً موزعة على طابقين داخل معلم تاريخي يعود إلى القرن الحادي عشر، ويحتضن مجموعة متنوعة من المعروضات تشمل المجوهرات التقليدية والمنسوجات والسجاد والخزف والأدوات المنزلية والأسلحة الاحتفالية ذات الطابع التاريخي. كما يتضمن البرنامج الثقافي للمتحف عرض 17 فيلماً وثائقياً يسلط الضوء على العمارة الأمازيغية والموسيقى والتقاليد الحية، في محاولة لتقديم تجربة تفاعلية تربط الزائر بجذور هذا التراث الممتد عبر التاريخ.

حضور رسمي يعكس البعد الدولي للمبادرة
وعرف حفل الافتتاح حضوراً رسمياً وازناً من الجانبين المغربي والإسباني، ضمّ كلاً من أندري أزولاي، المستشار الملكي، وكريمة بنيعيش، سفيرة المغرب بإسبانيا، وعثمان بنجلون، رئيس مؤسسة الدكتورة ليلى مزيان، إلى جانب دنيا بنجلون. كما حضر من الجانب الإسباني كل من باتريثيا ديل بوزو، الوزيرة المنتدبة للثقافة والرياضة بإقليم الأندلس، وماريبان كارازو، عمدة مدينة غرناطة، ورودريغو رويث ريمينيث، المدير العام لمجلس أمناء قصر الحمراء، في مشهد يعكس رمزية التعاون الثقافي بين البلدين.
نحو تعزيز الحوار الثقافي المتوسطي
ويأتي هذا المشروع ليؤكد التوجه المتزايد نحو تثمين المشترك الثقافي المتوسطي، وإعادة الاعتبار للتراث الأمازيغي ضمن رؤية أوسع للتاريخ الأندلسي، تقوم على التعدد والانفتاح بدل الاختزال، بما يعزز جسور الحوار بين الثقافات ويكرّس حضور المغرب كفاعل أساسي في هذا المسار.






