‏آخر المستجداتالمجتمعصوت المحاميد

مراكش: حين يتحول التصديق على الإمضاء إلى اختبار يومي لكرامة المواطنين

كش بريس/التحرير ـ

تكشف الملحقات الإدارية التابعة لمقاطعة المنارة بمدينة مراكش، هذه الأيام، عن واحدة من أكثر صور الاختلال الإداري وضوحا، بعدما أدى الخصاص الحاد في الموارد البشرية، ولا سيما الموظفين المكلفين بالمصادقة على الوثائق، إلى شلل شبه كامل في خدمة يفترض أن تكون من أبسط الخدمات الإدارية وأكثرها سرعة.

وتبلغ الأزمة ذروتها مع انطلاق فترة تسجيل الحاصلين على شهادة البكالوريا في المؤسسات الجامعية والمعاهد، حيث يجد مئات التلاميذ أنفسهم مجبرين على الوقوف لساعات طويلة في طوابير مرهقة من أجل الحصول على توقيع أو ختم إداري لا يستغرق إنجازه سوى دقائق. غير أن الواقع يكشف أن عددا من هذه الملحقات لا يتوفر إلا على موظف واحد لإنجاز هذه المهمة، في مشهد يعكس غيابا واضحا للتخطيط وسوء تدبير للموارد البشرية.

وفي الملحقة الإدارية بأسكجور بمنطقة المحاميد، تتكرر يوميا مشاهد الاكتظاظ والانتظار، حيث يقضي عشرات التلاميذ وأولياء أمورهم ساعات تحت وطأة الحر، في انتظار دور قد لا يأتي إلا مع نهاية الدوام الإداري، بينما يظل المسؤولون المحليون يتابعون الوضع دون أي إجراءات استثنائية أو حلول عملية لتخفيف الضغط خلال هذه الفترة الموسمية المعروفة سلفا.

إن ما يحدث لا يمكن اختزاله في مجرد خصاص في الموظفين، بل يكشف عن قصور إداري في استشراف الحاجيات وتدبير المرفق العمومي، ويطرح علامات استفهام حول أسباب استمرار هذا الوضع رغم تكراره كل سنة. فهل يعقل أن تتحول خدمة إدارية بسيطة إلى معاناة يومية تمس بحق المواطنين في الولوج إلى مرفق عمومي فعال؟ وأين هي التدابير الاستباقية التي يفترض أن تعتمدها السلطات المحلية لتأمين استمرارية الخدمات خلال فترات الذروة؟

إن استمرار هذا الوضع لا يسيء فقط إلى صورة الإدارة، بل يكرس فقدان الثقة في المرفق العمومي، ويجعل المواطنين، وخاصة التلاميذ المقبلين على مرحلة جامعية جديدة، أول ضحايا سوء التدبير وغياب المحاسبة. فإلى متى سيظل هذا المشهد يتكرر؟ ومن سيتحمل مسؤولية هذا التعثر الإداري الذي أصبح عنوانا لمعاناة يومية كان بالإمكان تفاديها؟

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button