
كش بريس/التحرير ـ
في خطوة تستبق انطلاق الحملة الخاصة بالانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، أطلق الائتلاف المدني من أجل الجبل حملة وطنية مرفوقة بمذكرة مطلبية موجهة إلى الأحزاب السياسية المغربية، دعا من خلالها إلى إدراج قضايا المناطق الجبلية ضمن صلب البرامج الانتخابية، واعتماد تعاقد سياسي يقر بخصوصية هذه المجالات ويؤسس لسياسات عمومية قائمة على الإنصاف المجالي والتنمية المستدامة.
ووجه الائتلاف مذكرته إلى المكاتب السياسية ولجان إعداد البرامج الانتخابية للأحزاب، مطالبا بالتزام صريح بإقرار إطار قانوني ومؤسساتي خاص بالمناطق الجبلية، باعتباره مدخلا لمعالجة الاختلالات التنموية التي تعرفها هذه المناطق، وضمان توزيع أكثر عدالة للاستثمارات والخدمات العمومية.
وتتضمن الوثيقة عشرة مطالب كبرى اعتبرها الائتلاف أولويات ينبغي أن تتحول إلى تعهدات انتخابية ملزمة، في مقدمتها فك العزلة عن الساكنة الجبلية عبر تحسين البنية التحتية، وتوسيع شبكات الطرق، وضمان الولوج إلى الماء الصالح للشرب والكهرباء وخدمات الاتصال، بما يسهم في تحسين ظروف العيش والحد من الفوارق المجالية.
كما تدعو المذكرة إلى إرساء نموذج تنموي يستثمر المؤهلات الاقتصادية للمناطق الجبلية، من خلال دعم الفلاحة الجبلية، وتشجيع الاقتصاد المحلي، وتطوير السياحة البيئية، وتعزيز الصناعات الخضراء باعتبارها قطاعات قادرة على خلق فرص الشغل وتحقيق التنمية المحلية.
وفي الجانب البيئي، شدد الائتلاف على ضرورة اعتماد سياسات أكثر صرامة لحماية الموارد الطبيعية، وصيانة الغابات والتربة والموارد المائية، ومواجهة آثار التغيرات المناخية التي تعد المناطق الجبلية من أكثر المجالات تأثرا بها، إلى جانب تعزيز آليات الوقاية من الكوارث الطبيعية وتطوير أنظمة الإنذار المبكر ومراجعة الإطار القانوني المتعلق بالتعويض عن الأضرار.
ولم تغفل الوثيقة البعد الاجتماعي، إذ دعت إلى محاربة الفقر والهشاشة، وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لسكان الجبال، مع تعزيز الحكامة الترابية عبر إشراك الساكنة والمجتمع المدني في إعداد السياسات العمومية وتقييمها، بما يرسخ الديمقراطية التشاركية على المستوى المحلي.
وفي قطاع التربية، طالبت المذكرة بتأهيل العرض التعليمي في المناطق الجبلية، ومحاربة الهدر المدرسي، خاصة في صفوف الفتيات، إلى جانب دعم البحث العلمي المرتبط بإشكالات الجبل، وربط المعرفة الأكاديمية بحاجيات التنمية المجالية.
كما دعت إلى حماية التراث الثقافي واللغوي والهوية الجبلية، واعتبارها رافعة للتنمية، مع المطالبة بضمان توزيع عادل لعائدات استغلال الموارد الطبيعية لفائدة السكان المحليين، وفق مبادئ الشفافية والعدالة المجالية.
ويرى الائتلاف أن هذه المبادرة تأتي في سياق سياسي يتسم بالتحضير للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وتهدف إلى نقل قضايا الجبل من هامش النقاش العمومي إلى صلب التنافس الانتخابي، عبر تحويلها إلى معيار لتقييم البرامج الحزبية ومدى استجابتها لأولويات التنمية الترابية.
وأكدت الهيئة المدنية أن المذكرة تمثل ثمرة مشاورات ونقاشات تشاركية نظمت خلال شهر ماي الماضي، وشاركت فيها كفاءات وخبراء وممثلون عن مختلف الفروع الجهوية، مشيرة إلى أن الوثيقة اعتمدت مقاربة تشاركية تقوم على “الإنتاج الجماعي” بدل الصياغات الجاهزة، بهدف الانتقال من منطق الوعود الانتخابية الظرفية إلى التزامات قابلة للتنفيذ والتتبع والمساءلة.
واعتبر الائتلاف أن استمرار إدراج قضايا الجبل ضمن التصنيفات العامة المرتبطة بالعالم القروي لم يعد يعكس خصوصية هذه المجالات ولا حجم التحديات التي تواجهها، مؤكدا أن تحقيق العدالة المجالية يقتضي الاعتراف القانوني والمؤسساتي بالجبل كوحدة ترابية ذات احتياجات تنموية خاصة تستدعي سياسات عمومية متميزة.
وفي هذا السياق، أعلن الائتلاف أنه سيعتمد آلية لرصد وتقييم البرامج الانتخابية للأحزاب، من خلال بطاقة تقييم تستند إلى مؤشرات علمية وسلّم تنقيط يقيس مدى إدماج المطالب العشرة في التصورات والالتزامات الانتخابية، في خطوة تروم مساءلة الفاعلين السياسيين حول مدى التزامهم بقضايا المناطق الجبلية بعد انتهاء الاستحقاقات الانتخابية.





