
كش بريس/التحرير ـ
أكد اتحاد كتاب المغرب أن قضية الصحراء المغربية دخلت، في ضوء التطورات السياسية والدبلوماسية الأخيرة، مرحلة جديدة عنوانها ترسيخ السيادة الوطنية وتثبيت المكتسبات والاستعداد لطي النزاع الإقليمي المفتعل، داعياً إلى تعزيز الإجماع الوطني وتوسيع انخراط المثقفين والكتاب والمبدعين في الدفاع عن القضية الوطنية.
وقال الاتحاد، في بيان صادر عن مكتبه التنفيذي بالرباط بتاريخ 7 نونبر 2026، إنه يتابع باهتمام التطورات المتسارعة المرتبطة بقضية الصحراء، وما حمله بلاغا الديوان الملكي الصادران يومي 30 أكتوبر و4 نونبر من دلالات سياسية ودبلوماسية، معتبراً أن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من تثبيت المكتسبات إلى استشراف آفاق جديدة للحسم السياسي والتنمية والوحدة الوطنية.
وثمّن اتحاد كتاب المغرب ما وصفها بـ”الانتصارات الوطنية المتتالية”، معتبراً أن عدم تمديد مجلس الأمن الدولي لولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو)، بعد خمسة وثلاثين عاماً من وجودها، يشكل، بحسب البيان، محطة مفصلية في مسار القضية، ويفتح أفقاً جديداً أمام تسوية النزاع على أساس السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية ومقترح الحكم الذاتي.
وشدد الاتحاد على أن الصحراء المغربية تتجاوز، في تصوره، بعدها الجغرافي والسياسي لتشكل قضية مرتبطة بالوطن والذاكرة والهوية والتاريخ المشترك، مؤكداً أن ترسيخ الوحدة الوطنية يظل مرتبطاً كذلك بتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية والترابية والإنصاف والمساواة والمواطنة الكاملة.
دعوة إلى تعزيز التنمية بالأقاليم الجنوبية
ودعا اتحاد كتاب المغرب إلى مواصلة البناء التنموي بالأقاليم الجنوبية وتعزيز مكانتها كفضاء للعيش الكريم والإبداع والانفتاح والتواصل الإفريقي والدولي، معتبراً أن ترسيخ الوحدة الترابية يحتاج إلى أن يتجسد في الواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وفي شروط المشاركة والمواطنة والتنمية الشاملة.
وفي السياق نفسه، أكد الاتحاد أهمية احترام وقف إطلاق النار وصيانة أمن المملكة وطمأنينة المواطنين، مشدداً على أن الدفاع عن الوحدة الترابية ينبغي أن يظل مقروناً بالحكمة والسلام واحترام الالتزامات الدولية، والانتصار لقيم الحوار والتعاون وحسن الجوار.
الثقافة في صلب معركة الدفاع عن الوحدة الترابية
وخصص البيان حيزاً واسعاً للدور الذي يمكن أن تضطلع به الثقافة في الدفاع عن القضية الوطنية، حيث أكد اتحاد كتاب المغرب انخراطه في التعريف بعدالة قضية الصحراء في المحافل الثقافية والأدبية والفكرية، وطنياً ودولياً، ومواجهة الصور المغلوطة وترسيخ الوعي بوحدة المصير.
وفي هذا الإطار، أعلن الاتحاد أن انخراطه في هذا المسار لم يتوقف، مشيراً إلى أنه، بالتزامن مع التحضير لعقد مؤتمره الوطني التاسع عشر الاستثنائي، قدم تصوره إلى اللجنة الملكية المكلفة بتنزيل مبادرة الحكم الذاتي، خصوصاً في ما يتعلق بالشق الثقافي منها.
واعتبر الاتحاد أن الثقافة لا ينبغي أن تُعامل باعتبارها عنصراً ثانوياً في مشروع الحكم الذاتي، وإنما مكوناً أساسياً يمكن أن يسهم في ترسيخ الهوية الوطنية بتعدد روافدها، وصيانة الخصوصيات الثقافية المحلية، وإغناء المشترك المغربي، وضمان شروط الإبداع والتعبير والمشاركة الثقافية.
اتحاد كتاب المغرب يدعو إلى “جبهة ثقافية وطنية واسعة”
وجدد الاتحاد، في بيانه، دعوته إلى تأسيس “جبهة ثقافية وطنية واسعة” تضم الكتاب والمثقفين والمبدعين والباحثين والمؤسسات والهيئات الثقافية بمختلف حساسياتها وتعبيراتها، بهدف مواكبة تطورات قضية الصحراء والترافع عنها في أبعادها الثقافية والفكرية والإبداعية، وطنياً ودولياً.
ويرى الاتحاد أن هذه الجبهة ينبغي أن تتحول إلى عمل وطني مستدام، ينتج خطاباً ثقافياً ومعرفياً قادراً على مخاطبة الرأي العام الدولي بلغاته وأسئلته وقيمه، ويجعل من الثقافة أداة للاقتراح والتنوير والتعبئة، ومن الإبداع وسيلة للتواصل والتعريف بالقضية الوطنية.
واعتبر البيان أن اللحظة الحالية لا ينبغي أن تكون مناسبة للاكتفاء بما تحقق من مكتسبات، وإنما فرصة لتحويلها إلى قوة اقتراح وإبداع وتنمية، وربط الوحدة الوطنية بالتعدد، والسيادة بالكرامة، والانتماء بالانفتاح.
وفي ختام بيانه، عبّر اتحاد كتاب المغرب عن اعتزازه بالجهود الملكية والدبلوماسية الوطنية، مجدداً ثقته في قدرة المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، على مواصلة تدبير المرحلة بما ينسجم مع تطلعات المغاربة إلى طي ملف الصحراء نهائياً والتفرغ لرهانات البناء والتنمية والتقدم.
واختتم الاتحاد بيانه بالتأكيد على مغربية الصحراء ووحدة المغرب، وعلى ضرورة بناء المستقبل انطلاقاً من التعدد الثقافي والذاكرة الوطنية والانفتاح.




