‏آخر المستجداتالمجتمع

بوعلام دخيسي يكشف تفاصيل خروجه من «العدل والإحسان» ويعلن مراجعاته السياسية والفكرية

كش بريس/التحرير ـ

كشف الشاعر المغربي بوعلام دخيسي عن جوانب من تجربته داخل جماعة العدل والإحسان، معلناً مواقف ومراجعات فكرية وسياسية قال إنها تبلورت لديه بعد سنوات من الابتعاد عن التنظيم، وذلك بالتزامن مع إعلانه دعم مرشحي تحالف اليسار في الانتخابات التشريعية.

وفي نص مطول نشره رداً على من سألوه عن خلفيات موقفه الحالي وقناعاته السياسية، أوضح الدخيسي أنه أمضى أكثر من عقدين داخل الجماعة، وتحمّل خلالها مسؤوليات في مدينة العروي بإقليم الناظور خلال منتصف تسعينيات القرن الماضي، ثم في وجدة مطلع الألفية الثالثة، قبل أن يتحول انتماؤه إلى شكلي في بداية العقد الثاني من القرن الحالي، وصولاً إلى إعلان خروجه النهائي من الحركة في منتصف العقد نفسه.

وأوضح الشاعر أن بداية ابتعاده عن التنظيم ارتبطت أساساً برغبته في التفرغ للكتابة والإبداع، بعدما لاحظ أنه يمارس رقابة ذاتية على إنتاجه الأدبي بسبب ارتباطه بالتنظيم وما يتبناه من أفكار ومواقف.

وأكد، في المقابل، أنه لم يتعرض، بحسب روايته، لأي اعتراض من أعضاء الجماعة على نصوصه الأدبية أو آرائه المتعلقة بالإبداع، كما قال إنه لم يتلقَّ أوامر بشأن الموضوعات التي ينبغي أن يكتب فيها. غير أنه انتقد ما اعتبره محدودية حضور المبدع داخل التجربة التنظيمية، مشيراً إلى أن الشاعر كان يُستدعى أساساً لتأثيث المناسبات الدينية، إلى جانب المنشدين والمسرحيين، بينما تظل الكلمة التنظيمية في ختام تلك الأنشطة هي المحور الأساسي.

من الانتماء إلى المسافة النقدية

ويقول دخيسي إن المسافة بينه وبين الجماعة اتسعت تدريجياً، ما أتاح له، وفق تعبيره، رؤية جوانب من تجربته السابقة «عن بُعد» لم يكن قادراً على رؤيتها من داخل التنظيم.

ومع ذلك، شدد على أن خروجه لم يلغِ تقديره للتجربة أو لأعضائها وقياداتها، مؤكداً أن علاقته السابقة بالجماعة لم تترك لديه مشاعر عدائية، وأنه يحتفظ بالامتنان لما تلقاه داخلها من أفكار وتشجيع، خصوصاً في مساره الشعري، وإن كان يعتبر أن ذلك الدعم ظل محكوماً بإطار تنظيمي ضيق لم يسمح، في تقديره، للمبدع بتوسيع أفق تجربته ومخاطبة الإنسان في كليته.

وانتقل دخيسي بعد ذلك إلى عرض ما وصفها بـ«مراجعات شخصية» طالت أساساً التصور السياسي للجماعة، مع بعض الملاحظات المتعلقة بجانبها التربوي.

«ماذا تريد الجماعة بالضبط؟»

ويضع الشاعر سؤالاً مركزياً في قلب مراجعته: ما الذي تريده جماعة العدل والإحسان تحديداً؟

وينطلق في تحليله من التصور الذي جعل التربية محوراً أساسياً في مشروع الجماعة منذ تأسيسها، مقابل رفض العنف والابتعاد عن المشاركة السياسية المباشرة والتدافع الانتخابي.

ويقر دخيسي بأن رفض العنف يمثل، من وجهة نظره، نقطة إيجابية في تجربة الجماعة، كما يثمن خيار الابتعاد عن المواجهة المسلحة، لكنه ينتقل إلى مساءلة حدود مشروع «التربية» بعد أكثر من أربعة عقود على تأسيس الجماعة.

ويتساءل عن مدى نجاح هذا المشروع في إنتاج أثر مستدام، خصوصاً على مستوى الحفاظ على التماسك الداخلي وتجديد الخطاب والممارسة، مستحضراً ما يقول إنه عاينه من حالات وانحرافات فردية داخل التجربة، ومؤكداً أن طرح هذه الملاحظات لا يقصد به الطعن في الأشخاص أو تسريب أسرار التنظيم، وإنما الدعوة إلى النقد الذاتي والمراجعة.

نقد المقاطعة السياسية وإعادة طرح سؤال الوطن

ومن أبرز المواقف التي تضمنها نص الدخيسي انتقاده لما يعتبره محدودية الانخراط السياسي للجماعة، معتبراً أن التركيز على قضايا كبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، لم يواكبه، في رأيه، حضور مماثل في القضايا الوطنية الداخلية.

ويرى أن مقاطعة المؤسسات السياسية والانتخابية فوتت، بحسب تقديره، فرصاً للتأثير من الداخل والدفع نحو مزيد من الإصلاح، متسائلاً عما إذا كانت التجربة السياسية للجماعة تستدعي مراجعة بعد عقود من اعتماد هذا الخيار.

كما يوجه دخيسي نقداً واضحاً إلى موقف الجماعة من نظام الحكم في المغرب، معتبراً أن تبني موقف راديكالي من الملكية قد يفتح، وفق قراءته، الباب أمام سيناريوهات غير محسوبة بالنسبة إلى استقرار البلاد.

ويستند في موقفه إلى ما يعتبره خصوصية تاريخية للعلاقة بين الدولة والمجتمع في المغرب، محذراً من أن أي تحول جذري في بنية الحكم قد يدخل البلاد في مسارات مفتوحة على احتمالات متعددة.

«الربيع العربي» في خلفية المراجعة

ويربط الدخيسي هذا التصور أيضاً بتقييمه لتجارب ما سمي بـ**«الربيع العربي»**، معتبراً أن الصراعات الداخلية بين الشعوب والأنظمة السياسية لم تعد، في تقديره، بمعزل عن مصالح وأجندات إقليمية ودولية.

ويطرح، في هذا السياق، قراءة تعتبر أن حالة الانقسام والتفكك التي عرفتها بعض البلدان العربية أضعفت مجتمعاتها وفتحت المجال أمام قوى خارجية للتدخل والتأثير، مستحضراً القضية الفلسطينية والتوترات الإقليمية ضمن منظومة أوسع من الصراعات.

وتأتي هذه المراجعة في سياق انتخابي أعلن فيه الدخيسي دعمه لمرشحي تحالف اليسار، ما يمنح مواقفه الجديدة بعداً سياسياً واضحاً، خصوصاً أنها تصدر عن شاعر سبق أن عاش تجربة تنظيمية طويلة داخل واحدة من أبرز الحركات الإسلامية المغربية.

ويقدم دخيسي نصه باعتباره شهادة شخصية ومراجعة فكرية لمسار امتد لأكثر من عقدين، مؤكداً أن انتقاله من الانتماء التنظيمي إلى الموقف السياسي المستقل لم يكن، وفق روايته، نتيجة خصومة شخصية، وإنما ثمرة مسافة زمنية وفكرية سمحت له بإعادة النظر في عدد من الأفكار والمواقف التي حملها خلال سنوات وجوده داخل الجماعة.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button