
ـ لماذا كنا نحلم بالعودة لوطننا ونحن في المهجر والآن شبابنا يحلم بالهجرة والرحيل عن الوطن ـ
في منتصف وأواخر السبعينات كان كل شاب مغربي كيفما كانت وضعيته الإجتماعية يحصل على منحة مغربية للدراسة في فرنسا وبلجيكا إذا تم قبوله في احدى المؤسسات الجامعية في هذان البلدين ( زمن تعميم المنح بفضل كفاح الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وربما أشياء أخرى. كنت ضمن الآلاف من الشباب المغاربة الذين حصلوا على المنحة لمتابعة دراستهم في فرنسا.
وكنا نركب القطار للسفر من الجزيرة الخضراء بجنوب إسبانيا (Aljaziras) ألى الحدود الجنوبية لفرنسا ( handay) , ونظرا لطول الرحلة التي تستغرق ليلة كاملة كنا كطلبة مغاربة ناخد مقصورة للنوم ونعطي بعض البسيطات (بعد الدراهيم) للمراقب ليغلق مقصورتنا طيلة الليل ويفتحها في الصباح الباكر وذلك بهدف تجنب سرقة حاجياتنا من طرف بعض الشباب الإسباني أنذاك .
كما أننا كمغاربة في السبعينات وإلى حدود النصف الأول من الثمانينات لم نعرف معنى الفيزا وكنا نجوب أروبا بجواز سفرنا المغربي. وأخيرا كانت الأغلبية الساحقة منا تلتحق بالوطن مباشرة بعد حصولها على شهادة عليا وطبعا نحصل على عمل في الأسابيع الأولى بعد رجوعنا للمغرب. فأنا مثلا حصلت على شهادة الدكتورة في تولوز في بداية شتنبر 1985 والتحقت بالدريس في كلية العلوم بمراكش في فاتح اكتوبر 1985 .
أطرح عليكم هذا لتتأملوا في دوافع هؤلاء الشباب للمخاطرة بزهرة شبابهم والهروب من بلدهم ولماذا شباب الأمس كان يترك أروبا لينعم في مغربه وشباب اليوم يهرب من وطنه، حللوا وناقشوا بهدف التفكير في كيفية نعيد الزمن الجميل بعيدا عن الاتهامات وعقلية المؤامرات تبخيس شبابنا .





