
كش بريس/التحرير ـ
في خطوة تعكس إعادة ترتيب محتملة لهندسة مساهمته داخل القطاع البنكي، أعلن صندوق الإيداع والتدبير عن تفويت جزء من حصته المباشرة في رأسمال “CIH Bank”، بعدما باع أكثر من 1.8 مليون سهم من أسهم البنك في سوق الكتل، في عملية مالية تجاوزت قيمتها 643 مليون درهم.
وأفادت الهيئة المغربية لسوق الرساميل أن صندوق الإيداع والتدبير قام، بتاريخ 14 يوليوز 2026، ببيع 1.815.738 سهما من أسهم “CIH Bank” بسعر 354 درهما للسهم الواحد، وهو ما أدى إلى انخفاض مساهمته المباشرة إلى ما دون عتبة 5 في المائة من رأسمال المؤسسة البنكية، وهي النسبة التي تستوجب التصريح لدى الهيئة وفق القواعد المنظمة للسوق المالية.
وبعد هذه العملية، أعلن الصندوق أنه لم يعد يتوفر بشكل مباشر على أي سهم في “CIH Bank”، غير أن حضوره داخل رأسمال البنك يظل قويا عبر مساهمته غير المباشرة من خلال شركته التابعة “Massira Capital Management”، التي تمتلك 19.636.157 سهما، بما يمثل 55.15 في المائة من رأسمال البنك.
ولا تعني هذه العملية، من الناحية الاستراتيجية، انسحاب صندوق الإيداع والتدبير من “CIH Bank”، بل تبدو أقرب إلى إعادة هيكلة لطريقة امتلاك الحصة والتحكم في المساهمة، حيث يحتفظ الصندوق بموقع المساهم المرجعي وبنفوذه داخل المؤسسة البنكية، مع استمرار عضويته في مجلس الإدارة خلال الفترة المقبلة.
وتكتسي هذه الصفقة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة سوق الكتل، التي تتيح للمستثمرين المؤسساتيين تنفيذ عمليات نقل كبرى للأسهم خارج التداولات اليومية العادية، بما يسمح بإعادة توزيع الملكيات دون التأثير المباشر على حركة السهم في السوق.
ومن زاوية مالية، فإن تفويت هذه الحزمة من الأسهم يوفر للصندوق سيولة مهمة قد تندرج ضمن سياسة تدبير محفظته الاستثمارية وتنويع أصوله، خصوصا أن المؤسسات الاستثمارية الكبرى تعتمد بشكل دوري على إعادة موازنة محافظها بين الحفاظ على الاستثمارات الاستراتيجية وتحقيق عوائد مالية من بعض الأصول المدرجة.
كما أن استمرار امتلاك “Massira Capital Management” لأكثر من نصف رأسمال “CIH Bank” يؤكد أن العملية لا تحمل مؤشرات على تغيير في التوجه الاستراتيجي للصندوق تجاه البنك، وإنما ترتبط أساسا بإعادة تنظيم قنوات التملك وتعزيز مرونة التدبير المالي.
وأكد صندوق الإيداع والتدبير، بحسب معطيات الهيئة المغربية لسوق الرساميل، عزمه مواصلة عضويته داخل مجلس إدارة “CIH Bank”، مع التزامه بعدم استئناف عمليات بيع جديدة للأسهم المعنية خلال الأشهر الستة الموالية، وهو ما يعكس حرصا على الحفاظ على استقرار مساهمة المؤسسة العمومية داخل البنك.
وتأتي هذه العملية في سياق يعرف فيه القطاع البنكي المغربي تحولات متسارعة، مرتبطة بتعزيز الحكامة، ورفع متطلبات الرسملة، وتطوير نماذج الأعمال في ظل التحول الرقمي والمنافسة المتزايدة، ما يجعل تدبير المساهمات الكبرى جزءا من استراتيجية أوسع لإدارة المخاطر وتعظيم قيمة الأصول.





