
كش بريس/التحرير ـ
أعلن فريق دولي من علماء الفلك عن اكتشاف جرم سماوي فريد من نوعه، وصفوه بأنه أحد أكثر الأجسام غرابة التي رُصدت حتى الآن، بعدما تبيّن أنه لا يندرج ضمن التصنيفات المعروفة للكواكب أو الأقمار، بل يمثل فئة جديدة تقف عند الحدود الفاصلة بينهما، الأمر الذي أعاد فتح النقاش العلمي حول التعريفات المعتمدة للأجرام السماوية.
ووفق دراسة علمية نُشرت في 22 يوليوز 2026، فإن الجرم المكتشف تبلغ كتلته ما يقارب كتلة كوكب المشتري، ويدور حول قزم بني، وهو جسم فلكي لا يمتلك كتلة كافية ليصبح نجماً كاملاً، بينما يدور هذا القزم البني بدوره حول نجم صغير، في نظام مداري معقد لم يُسجل له مثيل من قبل.
ويقود الدراسة عالم الفلك كيفن هوي، الذي أوضح أن هذا الترتيب المداري يجعل النظام المعروف باسم CD-35 2722 أول نموذج يُكتشف لما يمكن وصفه بـ”القمر الخارجي”، رغم أن هذا المصطلح لا يعكس بدقة طبيعة الجرم الجديد.
وأوضح الباحثون أن المصطلحات التقليدية لم تعد قادرة على توصيف هذا الجسم؛ فهو لا يطابق تعريف “القمر الخارجي” لأنه لا يدور مباشرة حول كوكب، كما لا ينسجم أيضاً مع مفهوم “الكوكب الخارجي”، ما دفع الفريق العلمي إلى اعتباره فئة مستقلة لم تحظ بعد بتسمية رسمية.
وجاء الاكتشاف بعد مراقبة القزم البني بواسطة “التلسكوب الكبير جداً” في تشيلي خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر 2023 وفبراير 2026، حيث كشفت التغيرات الدقيقة في أطوال موجاته الضوئية عن وجود جرم ضخم يجذبه بصورة دورية، باستخدام التقنية نفسها التي مكّنت العلماء من اكتشاف أول الكواكب خارج المجموعة الشمسية في تسعينيات القرن الماضي.
ويرى العلماء أن أهمية هذا الاكتشاف لا تكمن في الجرم ذاته فحسب، بل في الأسئلة التي يثيرها بشأن الأسس العلمية التي يعتمدها الفلكيون لتصنيف الأجرام السماوية، إذ يعيد إلى الواجهة الجدل القديم حول ما إذا كان تعريف الكوكب يجب أن يستند إلى خصائصه الفيزيائية أم إلى طبيعة مداره وعلاقته بالأجرام الأخرى.
ورغم أن الاتحاد الفلكي الدولي يصنف أي جسم ذي كتلة كوكبية يدور حول قزم بني باعتباره “كوكباً خارجياً”، فإن عدداً من الباحثين يرون أن هذا التعريف لا ينسجم مع الحالة الجديدة، نظراً إلى البنية الهرمية غير المسبوقة لهذا النظام، والتي تجعل سلوك الجرم أقرب إلى الأقمار منه إلى الكواكب، دون أن ينتمي بالكامل إلى أي منهما.
وقال عالم الفلك ديفيد كيبينغ، المتخصص في البحث عن الأقمار خارج المجموعة الشمسية، إن التعريف الحالي للاتحاد الفلكي الدولي يقود إلى اعتبار الجرم كوكباً، لكنه أقر في المقابل بأن الطبيعة لا تلتزم دائماً بالتصنيفات التي يضعها البشر، وأن الاكتشافات الجديدة قد تفرض مستقبلاً إعادة النظر في المفاهيم المعتمدة.
ويعتقد الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يكون بداية مرحلة جديدة في استكشاف الأقمار خارج المجموعة الشمسية، خاصة بعد الإعلان خلال الأشهر الماضية عن مؤشرات أولية لرصد جرم مشابه في نظام نجمي آخر، ما يعزز فرضية وجود فئة كاملة من الأجسام الفلكية التي تتحدى الحدود التقليدية بين الكواكب والأقمار.
ويخلص العلماء إلى أن الكون لا يزال يخفي تكوينات أكثر تعقيداً مما تتصوره النماذج الحالية، وأن الاكتشاف الجديد قد يدفع المجتمع العلمي إلى إعادة صياغة المفاهيم الأساسية التي ظلت لعقود تحكم فهم الإنسان لبنية الأنظمة الكوكبية.





