
أثار انطلاق عمليات هدم واسعة لعدد من البنايات والمحلات الواقعة على طول شارع مولاي عبد الله (آسفي سابقا)، أحد أهم المحاور الطرقية بمدينة مراكش، موجة من التساؤلات في أوساط المواطنين والمهتمين بالشأن المحلي، بشأن خلفيات هذا الورش وتوقيته، بعد أكثر من أربعين سنة من استمرار هذه الوضعية دون تدخل.
وتساءل متابعون عن الأسباب التي دفعت السلطات المحلية إلى مباشرة عمليات الهدم في هذه المرحلة بالذات، رغم أن مشاريع التهيئة التي شهدها الشارع خلال السنوات الأخيرة كلفت اعتمادات مالية مهمة. كما طرحوا علامات استفهام حول ما إذا كانت هذه العملية تندرج ضمن مشروع لإعادة هيكلة المجال الحضري، أو تروم توسيع البنية التحتية للشارع، أو أنها تدخل في إطار الاستعدادات المرتبطة باحتضان المملكة لتظاهرات رياضية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.
ويرى عدد من المهتمين أن غياب توضيحات رسمية بشأن أهداف العملية ومخططها الزمني يفتح الباب أمام التأويلات، ويجعل الرأي العام يتساءل عن منطق تدبير المشاريع الحضرية، خاصة عندما تتزامن عمليات الهدم مع أشغال سبق إنجازها بأموال عمومية.

وتتجه الأنظار، في هذا السياق، إلى كيفية تدبير ملف نزع الملكية وتحرير الملك العمومي، إذ يعتبر متابعون أن المنطق السليم في التخطيط العمراني يقتضي استكمال هذه الإجراءات قبل إطلاق مشاريع التهيئة، وليس بعد الانتهاء من الأشغال أو خلال تنفيذها، تفاديا لأي كلفة إضافية قد تتحملها المالية العامة.
ويطرح هذا الوضع، بحسب فاعلين محليين، سؤالا جوهريا حول الحكامة الترابية: هل يتعلق الأمر بتخطيط استباقي محكم، أم بتدبير يفرض إعادة إنجاز الأشغال وتعديل المشاريع بعد تنفيذها؟ وهو سؤال يتجاوز شارع مولاي عبد الله ليطال فلسفة تدبير الأوراش العمومية وربطها بمبادئ النجاعة وترشيد الإنفاق.

وفي انتظار توضيح رسمي من الجهات المختصة، يبقى مطلب الشفافية قائما، ليس فقط لتفسير دوافع هذه العملية، بل أيضا لتحديد المسؤوليات إن ثبت وجود اختلالات في برمجة الأشغال أو تدبيرها. فالحكامة الجيدة لا تُقاس بحجم المشاريع المنجزة، وإنما بقدرتها على تجنب الهدر، وحسن التخطيط، وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبار أن المال العام أمانة، وأن مدينة بحجم مراكش تستحق أوراشا تُنجز وفق رؤية متكاملة، لا مشاريع تُعاد صياغتها بعد إنجازها.



