
كش بريس/التحرير ـ
وجهت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب مراسلة مستعجلة إلى رئيس الحكومة، دعت فيها إلى تأجيل البت في مشروع المرسوم رقم 2.25.631 المتعلق بتغيير وتتميم المرسوم المنظم لشروط وكيفيات تحديد أسعار بيع الأدوية المصنعة محلياً أو المستوردة، معتبرة أن المشروع أُعد في غياب مقاربة تشاركية حقيقية مع الهيئات المهنية المعنية.
وأوضحت الكونفدرالية، في رسالتها، أن إدراج المشروع ضمن جدول أعمال المجلس الحكومي دفعها إلى مطالبة رئيس الحكومة بالتدخل لتأجيل المصادقة عليه، إلى حين استكمال مسار تشاوري يراعي مقتضيات الفصل 13 من الدستور، الذي ينص على إشراك الفاعلين المعنيين في إعداد السياسات العمومية.
وأكدت الهيئة المهنية أنها انخرطت في مسلسل الحوار الذي أطلقته وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وشاركت في أربعة اجتماعات رسمية، كما قدمت مذكرة تضمنت مقترحات وصفتها بـ”العملية والمتوازنة”، تروم التوفيق بين تمكين المواطنين من الولوج إلى الأدوية بأسعار مناسبة، والحفاظ في الوقت ذاته على التوازن الاقتصادي لشبكة الصيدليات الخاصة.
واعتبرت الكونفدرالية أن نتائج هذا المسار لم تعكس مضامين المشاورات التي جرت، مشيرة إلى أن المشروع المعروض على المجلس الحكومي ظل، في ما يتعلق بالجوانب المرتبطة بقطاع الصيدليات، مطابقاً للصيغة الأولية التي قدمتها وزارة الصحة خلال أول اجتماع، دون الأخذ بالمقترحات التي تقدمت بها الهيئات المهنية.
وأبدت الهيئة أسفها لما وصفته بتحول المشاورات إلى “إجراء شكلي”، معتبرة أن ذلك لا ينسجم مع فلسفة المقاربة التشاركية التي يكرسها الدستور، ولا مع مبادئ الحكامة الجيدة التي تقوم على إشراك الفاعلين في صياغة الإصلاحات ذات الأثر المباشر على القطاعات المهنية.
واستندت الكونفدرالية في مرافعتها إلى معطيات اقتصادية تفيد بأن نحو 50 في المائة من الصيدليات المغربية تعيش أوضاعاً مالية صعبة، وفق ما أورده تقرير مجلس المنافسة لسنة 2021، محذرة من أن أي تعديل في نظام تسعير الأدوية ينبغي أن يراعي هشاشة عدد كبير من المؤسسات الصيدلية، حتى لا يؤثر على استمرارية خدماتها وعلى الأمن الدوائي بالمملكة.
وشددت الكونفدرالية على أن إصلاح منظومة تسعير الأدوية يمثل ورشاً وطنياً مهماً، غير أن نجاحه، بحسب تعبيرها، يظل رهيناً ببناء توافق بين مختلف المتدخلين، واعتماد الحوار المؤسساتي كمدخل لإقرار إصلاحات متوازنة تضمن حماية القدرة الشرائية للمواطن، دون الإضرار باستقرار قطاع الصيدلة.
وطالبت الهيئة رئيس الحكومة بثلاثة إجراءات أساسية، تتمثل في تأجيل المصادقة على مشروع المرسوم إلى حين استكمال مشاورات فعلية مع الهيئات الأكثر تمثيلية، وفتح حوار مؤسساتي يفضي إلى مراجعة المشروع في ضوء المقترحات المقدمة، إضافة إلى تكريس المقاربة التشاركية باعتبارها خياراً دستورياً في إعداد السياسات العمومية.
وختمت الكونفدرالية رسالتها بالتعبير عن ثقتها في تفاعل رئاسة الحكومة مع هذا الطلب، بما يضمن جودة التشريع واستقرار قطاع تعتبره من القطاعات الحيوية المرتبطة مباشرة بصحة المواطنين واستمرارية الخدمات الصيدلية.





