كش بريس/التحرير ـ
دخل موظفو قطاعي التجهيز والماء والنقل واللوجستيك، اليوم الأربعاء 15 يوليوز، في إضراب وطني إنذاري يستمر يومين، استجابة لدعوة أطلقتها النقابة الوطنية لقطاعات الأشغال العمومية والنقابة الوطنية للأرصاد الجوية، المنضويتان تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في خطوة تعكس تصاعد منسوب الاحتقان الاجتماعي داخل قطاعين يعدان من بين أكثر القطاعات ارتباطا بالأوراش التنموية الكبرى التي يشهدها المغرب.
ويأتي هذا التصعيد، وفق النقابتين، بعد ما اعتبرتاه استمرار تعثر الحوار القطاعي وتأخر الاستجابة لجملة من المطالب المهنية والاجتماعية، وفي مقدمتها إخراج الأنظمة الأساسية الخاصة بموظفي الوزارتين والمؤسسات التابعة لهما.
احتجاج على تعثر الحوار الاجتماعي
وأكدت النقابتان أن قرار الإضراب جاء عقب تقييم وصفتاه بـ”السلبي” لمسار الحوار الاجتماعي، معتبرتين أن المفاوضات التي امتدت لفترة طويلة لم تفض إلى نتائج ملموسة، رغم انخراطهما في إعداد مشروع النظام الأساسي الخاص بوزارة التجهيز والماء ووكالات الأحواض المائية، ومطالبتهما وزارة النقل واللوجستيك والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية باتخاذ الخطوات نفسها.
وترى الهيئتان النقابيتان أن استمرار الغموض الذي يحيط بملفات الأنظمة الأساسية، في مقابل استفادة قطاعات حكومية أخرى من إصلاحات مماثلة وزيادات في الأجور، يمثل إخلالا بمبدأ تكافؤ الفرص والإنصاف بين موظفي الإدارات العمومية.
مطالب مهنية واجتماعية
وترتكز المطالب التي رفعتها النقابتان على إقرار عدالة أجرية بين موظفي القطاعين، والإسراع بإخراج الأنظمة الأساسية، وتحسين نظام التعويضات، إلى جانب تسوية وضعية الأعوان غير المرسمين، معتبرتين أن هذه الملفات ظلت عالقة لسنوات دون حسم.
كما شددتا على أن العاملين بقطاعي التجهيز والماء والنقل واللوجستيك يستحقون تحسين أوضاعهم المهنية بالنظر إلى مساهمتهم المباشرة في إنجاز مشاريع استراتيجية، تشمل البنيات التحتية الطرقية والمنشآت المائية ومحطات تحلية المياه وغيرها من الأوراش الوطنية.
برنامج تصعيدي مفتوح
ولا يقتصر البرنامج الاحتجاجي على الإضراب الجاري، إذ أعلنت النقابتان عن خوض إضراب وطني لمدة ثلاثة أيام، من 21 إلى 23 يوليوز الجاري، في حال استمرار ما تصفانه بعدم التجاوب مع المطالب، إضافة إلى تنظيم وقفات احتجاجية واعتصامات أمام الوزارة والمديريات والوكالات التابعة لها، وفق برنامج سيتم الكشف عن تفاصيله لاحقا.
ويؤشر هذا المسار التصعيدي على انتقال الملف من مرحلة الانتظار إلى مرحلة الضغط النقابي، في ظل غياب مؤشرات على انفراج قريب.
اتهامات بتعطيل الإصلاحات
وفي هذا السياق، سبق للكاتبة العامة للنقابة الوطنية لقطاعات الأشغال العمومية، حليمة العربي، أن اعتبرت أن النظام الأساسي الخاص بوزارة التجهيز والماء ما يزال “حبيس الرفوف”، دون تمكين النقابة من تتبع مراحله أو الاطلاع على مستجداته، وهو ما اعتبرته دليلا على استمرار تعثر الإصلاحات التي تنتظرها الشغيلة منذ سنوات.
وأضافت أن الوزارتين تبرران تأخر الحسم في الملفات بإحالتها على وزارة الاقتصاد والمالية، مرجحة أن تكون الخلافات السياسية داخل مكونات الأغلبية الحكومية أحد أسباب تعطيل هذا الورش، وداعية إلى تحييد الملفات الاجتماعية عن التجاذبات السياسية.
كما سجلت استمرار غياب حوار اجتماعي منتظم داخل وزارة النقل واللوجستيك، معتبرة أن اللقاءات المنعقدة مع الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية لم تثمر حلولا عملية، في حين استمر الحوار مع وزارة التجهيز والماء لنحو سنتين دون أن يحقق النتائج المنتظرة.
اختبار جديد للحوار القطاعي
ويضع هذا التصعيد الحكومة أمام اختبار جديد في تدبير الحوار الاجتماعي القطاعي، خاصة في ظل تزايد مطالب عدد من القطاعات العمومية بإقرار أنظمة أساسية جديدة وتحسين الأوضاع المادية والمهنية. وبينما تراهن النقابات على الضغط الميداني لانتزاع مطالبها، يبقى مستقبل هذا الملف رهينا بمدى استعداد الأطراف المعنية لإعادة فتح قنوات التفاوض وتقديم أجوبة عملية تنهي حالة الاحتقان التي تخيم على قطاعين يشكلان إحدى الركائز الأساسية لتنفيذ المشاريع التنموية الكبرى بالمملكة.



