
ـ 90% نجاح رغم الاكتظاظ وغياب أبسط التجهيزات ـ
كش بريس/التحرير ـ
قبل أن تُقاس جودة المؤسسات التعليمية بما تمتلكه من بنايات وتجهيزات، تُقاس بما تصنعه من نتائج. وهذا ما أكدته ثانوية المحاميد 9 الاعدادية بمدينة مراكش، التي نجحت في تحقيق أعلى نسبة نجاح على مستوى المدينة، بلغت 90 في المائة، رغم اشتغالها في ظروف توصف بالاستثنائية، عنوانها الأبرز محدودية الإمكانات والاكتظاظ الحاد.
فالمؤسسة، التي تفتقر إلى قاعة متعددة الاختصاصات، ومختبرات علمية، وقاعة للإعلاميات، وخزانة مدرسية أو فضاءات للمطالعة، إلى جانب النقص في البنية التحتية والتجهيزات الأساسية، تواجه كذلك اكتظاظاً غير مسبوق داخل الأقسام، خاصة بالسنتين الثانية والثالثة من التعليم الإعدادي، وهو ما يجعل تحقيق هذه النتيجة أقرب إلى إنجاز تربوي يستحق التوقف عنده.

ـ التلميذة ريم بنحدية ـ
ورغم هذه الإكراهات، تمكنت الأطر التربوية والإدارية، بدعم مباشر من جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، من توفير الحد الأدنى من شروط المواكبة والتحفيز. فالجمعية، التي لا يتجاوز حجم ميزانيتها السنوية 50 ألف درهم، تحملت لوحدها تقريباً أعباء تمويل الأنشطة التربوية والثقافية، وتنظيم حفلات التميز، وإنجاز إصلاحات مست الأجهزة والقاعات الدراسية، فضلاً عن توفير عدد من المستلزمات التي تفرضها الحياة اليومية للمؤسسة، في ظل غياب دعم فعلي من الجهات المعنية.
ولم يكن هذا المسار خالياً من الصعوبات، إذ ظلت العلاقة بين الجمعية والإدارة تعرف، في محطات متعددة، قدراً من الارتباك والاختلاف في تدبير بعض الملفات، غير أن الإيمان بالمصلحة الفضلى للمؤسسة والتلاميذ، إلى جانب روح المسؤولية، ساهم في تجاوز العديد من الإكراهات، وصولاً إلى النتيجة التي تحققت نهاية الموسم الدراسي.

ـ التلميذة ريم اعليوش ـ
ويكتسي هذا الإنجاز أهمية إضافية بالنظر إلى أن النتائج المحققة لم تعتمد، كما هو الحال في عدد من المؤسسات، على الرفع من معدلات المراقبة المستمرة، بل برز تلاميذ المؤسسة بشكل لافت في الامتحان الجهوي الموحد، حيث سجلوا معدلات مرتفعة أكدت جودة التحصيل الدراسي وقدرة التلاميذ على المنافسة في الاختبارات الإشهادية.
وفي أجواء احتفالية، كرمت المؤسسة المتفوقات اللواتي تصدرن نتائج الامتحانات، ويتعلق الأمر بالتلميذة ريم بنحدية التي حققت معدل 19.54، والتلميذة ريم اعليوش بمعدل 19.19، ثم التلميذة آلاء البلغيثي بمعدل 19.02، في تتويج يعكس حجم الجهد الذي بذله التلاميذ والأطر التربوية والأسر طوال الموسم الدراسي.
ويعيد هذا النجاح طرح سؤال العدالة المجالية في الاستثمار التربوي، إذ يكشف أن التميز لا يرتبط دائماً بحجم الإمكانات المادية، بقدر ما يرتبط بفاعلية الموارد البشرية، وقوة الإرادة، وحيوية المجتمع المدرسي. غير أن استمرار مثل هذه النجاحات يظل رهيناً بتوفير الحد الأدنى من البنيات والتجهيزات، حتى لا تبقى الإنجازات الاستثنائية رهينة التضحية الفردية والعمل التطوعي، بل تتحول إلى ثمرة سياسة تربوية تضمن تكافؤ الفرص بين جميع المؤسسات التعليمية.

ـ التلميذة آلاء البلغيثي ـ



